دراسة عن إصابة العين وعلاجها في ضوء
القرآن والسنة
أطروحة مقدّمة إلى جامعة دار الهدي
الإسلامية لنيل شهادة المولوي
شكـر
وتقديـر
أرفع غاية التّهاني والشّكر إلى
الدّكتور الأستاذ بهاء الدّين النّدوي الّذي أرشدني إلي مطالعة كتب في هذا العنوان
أوّلا وإلى أستاذي محمد باقوى رئيس قسم الحديث
بالجامعة و مصطفى هدوى الارورى المليبارى الذي بين عن الكتب التى تبحث عن هذه
الموضوع وإلي جميع من نصرني في هذا خاصة اللجنة الإدارية للجامعة وجزاهم الله أحسن
الجزاء في الدّارين.
تصـريـح
أنا
عبد الجليل بن عثمان(رقم التّسجيل -1734)، أصرّح بأنّ الرّسالة "دراسة عن
اصابة العين وعلاجها فى ضوء القرآن والسنة" التي قدّمت إلي جامعة دار الهد
الاسلامية تتميما لدراستي لنيل شهادة المولوي الفاضل الهدوي نسخة أصليّة مستقلّة
ولم تكن أصلا لأيّ شهادة أو دبلوم أو منحة جامعيّة أخرى أو غير ذلك.
جامعة
دار الهدى الإسلامية
هداية
نغر ، مالابرم ، كيرلا ، الهند
رقم
التّلفون : 04942460575
رقم
البريد : 676306
البريد الالكتروني: e-mail darulhuda.com
الموقع: w.w.w.darulhuda.com
DARUL HUDA ISLAMIC UNIVERSITY
Chemmad, Hidaya Nagar, PB-3,
Tirurangadi, Malappuram, Kerala-676306
Phone: 0494-2463155, 2464502,
2460575 Fax: 0494-2460575
E-mail: mail@darulhuda.com. Website:
www.darulhuda.com, www.islamonsite.com

Ref: Date:
المحتوى
بسم
الله الرحما ن الرحيم
الحمد
للله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمداشرف المرسلين صلى الله على اله
وصحبه اجمعين وبعد
فان خيرالكلام كلام الله وخيرالهدي هدي محمد اصلي الله
عليه وسلم شر الامور محدثاتها وكل
محدثة بدعة وكل بدعة ضلا لة وكل ضلالة فى
النار
والمسلم فى هذا العصر يتواجه كثيرا من القضا يا المشكلة
فى مسا ئل الشرعية لا سيما فى الامور الا عتقادية
واظن في هذه الآونة ان الكلام عن بعض المسائل التي تتعلق
بالأمور الإعتقادية تكون مناسبا وارجو ان ينتفع بهذه الكتابة وادعوالله ان يغطيني
بنعمته ورحمته لإتمام هذه الكتابة
واخترت هذا
الموضوع بعنوان "دراسة عن إصابة العين وعلاجها في ضوء القرآن والسنة"
لما ان كثيرا من الناس قد وقعوا في التحير حينما يتواجهون هذه القضايا الإعتقادية
من اجل تشكيك المبتدعين ولا يعرفون عما ذا يفعل اذا اصيب بالمصائب مثل العين
والسحر ومس الجن
ونرى اليوم نزعة
ممتازة ذلك ان معظم المسلمين الذين اصيبوا بالعين يقعون في حبالة المشعوذين
والدجالين من الكهنة والسحرة يطلبون العلاج عندهم ويعتقدون ان لهؤلاء الكهنة
السحرة يشفي المرائض وأحيانا تقود هذه النزعة الى غواية عقولهم الى الإعقادات
باطلة.
وعندما نقوم
بالبحث عن مثل هذه المواضع نمكن الاطلاع على ان الإسلام قد علم اصحابه عن حقيقة
هذه الامور وقرربما يفعل اذا اصيب بها.
وقد قرر علماء اهل السنة والجماعة عما ورد في الآيات
القرآنية والأحاديث النبوية عن اصابة العين وحقيقتها وعن علاجها.
وقد ورد في الأحاديث النبوية عن علاج المصاب بالعين مثل
الرقية الشرعية والغسل والبتريك وغيرذلك من الأذكار والتعوذات.
وحيث ان هذه الأمور قد وقع فيه شبهات كثيرا وشكوك عديدة
من اجل المتشككين وقلة من يعبأ بهذه الأمور , قمت عن بحث هذه الموضوع مستدلا
بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية ,
ولا بد للمتأمل في الساحة الثقافة الإسلامية ان يسترعي
انتباهته عن يتـألف ويتكلم عن هذه الموضاعت التي لها صلة وثيقة بعقيدة المسلمين
مثل العين والسحر ومس الجن
ولهذه الكتابة أهداف وأغراض .منها:
أولا:
للرد على بعض
الذي يزعمون انه لا حاجة الى الرقية الشرعية. ونحن نعيش في عصر تقدمت العلوم
الطبية تقدما عظيما.وربما وجد من ينكرتأثير العين والسحر ووجود مس الجن فعند ذلك
اتبينه وأزيل الشكوك عن المواضع الذي غاب من قلوب الناس في ضوء نصوص الآيات
القرآنية والسنة النبوية وآثار السلف الصالحين وأعتقد – بتوفيق الله—ان من اطلع
على هذه الكتابة لا يعرض له شكّّ ولا شبهة في هذه الأمور.
وثانيا:
لتحذير المسلمين اذاابتلي بالعين من اللجوءالى المشعوذين
والدجالين من السحرة والكهنة وحثهم على إلتزام الرقية الشرعية الصحيحة وطلب العلاج
من المؤمنين الذين لهم أهلية في هذه الأمور, ان لم يكونوا على علم بإستعمال الرقية
الشرعية من المعالجين الأمناء الملتزمين بالإسلام عقيدة وعبادة ومعاملة.
-وثالثا:
لتحذير المسلمين جميعا من الكتب والمألفات التي تناولت
هذه الموضوعة بأسلوب لا يتفق منهج الدين الحنيف ونصوص القرآن والأحاديث وطريقة
العلماء المسلمين سلفا وخلفا لمااحتوته من أوهام وخرافات وبدع وضلالات التي يفسد
به عقيدة المسلمين ونظرية أهل السنة والجماعة ولذا أزيل الشبهات مع التقرير نظرية
أهل السنة
ويترتب هذه الأطروحة على ثلثة مباحث وخاتمة .
الأول: ثبوت العين والإصابة به وحقائقه .
الثاني: الأدلة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية .
والثالث: العلاج الشرعي من الرقية وغيرها.
و المبحث الا ول يشتمل على تعريف العين وما يتعلق على
حقائق اصابة العين وكيفيتها فى عقيدة اهل السنة والجما عة مستندا الى النصوص
القرأنيةوالاحاديث النبوية.
المبحث الثاني :- وهذا يتعلق بالأدلة على ثبوت اصابة
العين وتأثيرها على ضوء الآيات الحكيمة والسنة النبوية والآثار من الصحابة
والتابعين مفصلا.
ومع ذالك انه يتضمن ما يرد دعوى الفرق الباطلة من
المعتزلة وغيرهم الذين ينكرون اصابة العين
وتأثيرها على حسب طاعتى ومقدرتى.
ويوضح فيه هذه
الأدلة توضيحا شافيا من حيث لا يبقى فيه
شوبة شك.
المبحث الثالث:- يتضمن على علاج المصائب بالعين تفصيلا
مثل الرقية والتعوذ والغسل فانه لا سبيل لمصاب العين للخروج من هذا البلاء
الابالعلاج . والذي ورد في الآيات والاحاديث وقد يكون العلاج التعوذ بها قبل
اصابتها كما ورد في الأحاديث النبوية وقد يكون رقية المشروعة وأحيانا يكون من
الغسل العائن للمعين كما سأفصله تماما, انشاء الله.
وفي الخاتمة :-اتضمن عن اهمية دراسة هذا الموضوع وحقيقة الاستدلال عنه وعن
العلاج اجمالا.وارجوا التوفيق على هذا الموضوع كما اريد والله على كل شيء قدير
واسال الله تعلى ان يجعلنى وا ياكم من خير عباده
المتمسكين .وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين –امين
تطلق العين فى اللغة على معان كثيرة وضبتها كتب اللغة
والعين فى موضوعنا يقصد بها العين التى تسبب الاصابة بها
يقال عانه يعينه عينا اصا به بعينه فهو
عائن والمصاب معين –بفتح الميم- وما اعينه اي :ما اشد اصابته بالعين والعيون –بفتح العين – والمعيان الشديد
بالإصابة العين والمعين والمعيون المصاب بها والعائنة مؤنث العائنئ
واستعمل العرب مادة نجأ للدلالة على الاصابة بالعين
فيقال نجأه نجأ اي اصابه بالعين ورجل نجوء العين اي خبيثها شديد الإصابة بها .
وأيضا يقال رجل مسفوع اي اصاابته سعفة – بالفتح – اي عين
وكذا يقال رجل نفوس اذا كان حسودا يتعين اموال الناس ليصيبها بعين اصابت فلانا نفس
اي عين .
ومن الأمور المذكورة اطلعنا عن العين لغة ومشتقاته
والألفاظ المختلفة في معني الإصابة بالعين وهذا كله مأخوذ من كتب اللغة .
وهنا بعد بيان لفظ العين ندخل في بيان تعريفاته المختلفة
والإختلاف هنالك كله لفظية ولا يفترق معنى كما هو ظاهر, وفي الإصطلاح عرف ابن حجر
العين بقوله :
العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل
للمنظور منه ضرر.[1]
وعرفها ابوالحسن المنوفي بقوله:
العين سم جعله الله تعالى ذكره في عين العائن اذا تعجب
من شيئ ونطق به ولم يبارك فيما تعجب منه قال ابن المنظور : العين ان يصيب اللإنسان
أخاه بعين –وعان الرجل بعينه عينا وهو عائن والمصاب
معين
وتاثير العين وحصول الضرربها للانسان ثابت بنصوص القرأن
الكريم والسنةالنبوية وأقوال العلماء العارفين سلفا وخلفا. ومع ذلك قد أرشد
الشريعة الإسلامية الى المعالجة من تلك البلايا و المصائب مثل التعوذ واللتبريك
والغسل
وبالجملة نمكن ان نرى ثبوت العين في القرآن الكريم ذاك
في قوله عزوجل ( ان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون
إنه مجنون.[2]
اي يعتانونك بعيونه ويزلونك عن مقامك الذي أقامك الله
فيه عداوة وبغضا فيك ، فهم كانوا ينظون اليه نظر حاسد شديد العداوة يكاد يزلقه
لولا حفظه الله وعصمته له
وقد ارادوا بالفعل ان يصيبوه بالعين فنظر اليه قوم من
قريش وكانوا مشتهرين بذلك فقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه ، بقصد إصابته
بالعين فعصمه الله من شرورهم وأنزل عليه هذه الآية الكريمة التي ذكرناها.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و
سلم انه قال :(العين حق ) وروى ابو ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال :
(العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر[3] .
وانما يكون ذلك بارادة الله ومشيئته قال ابن العربي : ان
الله يخلق عند نظرالعائن الى المعاين وإعجابه به اذا شاء ما شاء من ألم او هلكة،
وكما يخلق بإعجابه وبقوله فيه وقد يخلقه ثم يصرفه دون سببه ، وقد يصرفه قبل وقوعه
بالإستعاذة فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يعوذ اليحسن والحسين (ر) بما كان
يعوذ ابراهيم ابنيه اسماعيل واسحق عليهم
السلام بقوله : (أعوذ بكلمات الله التامة ومن كل شيطان وهامة و من كل عين
لامة)
والعين عينان: عين إنسية ، وعين جنية، فقد صح عن ام سلمة
رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه و سلم رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة فقال : استرقوا
لها فان بها النظرة.
فقال حسين بن مسعود الفراء: وقوله (سعفة) اي نظرة بعين
من الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن .ونظر الجن انفد من السنة الرماح
وأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل امرالعين
وقالوا انما ذلك أوهام لا حقيقة لها وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ومن
أغلظهم حجابا وأكثفهم تباعا وأبعدهم من معرفة الارواح و النفوس وصافتها وافعالها
وتأثيراتها.
وعقلاء الامم -على اختلاف مللهم ونحلهم -لا تدفع امر
العين
ولا تنكره، وان اختلفوا في سببه ووجهة تأثير العين وقالت
طائفة : ان العائن اذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل
بالمعين فيتضرر، فقالووا ولايستنكر هذا كما لايستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى
تتصل باإنسان فيهلك فهذا أمر قد اشهربه نوع من الافاعي انها اذا وقع بصرها على
الانسان هلك فكذلك العائن. وقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة (ر) قالت: قال النبي صلى
الله عليه و سلم اقتلوا ذو الطفيتين فانه يلتمس البصرو يصيب الحبل وأيضا روي عن
عائشة(ر) قال ان النبي صلى الله عليه و سلم امربقتل الابتر، وقال : انه يصيب
البصرة ويذهب الحبل.
ومن هذه الأحاديث المذكورة فهمنا ان للحيات قوة سمية وانه ينبعث سم مي عينه
فيتضررمن أصابه النظرمن هذا الحية. ومن حيث هذا الحديث الصريح من رسول الله صلى
الله عليه و سلم لا يستبعد ان يكون لعين الإنسان قوة ضارة وذلك قد يكون ناشئة من
الحسد و البغض والعضب والحقد وغير ذلك من الأخلاق الذميمة الدنيئة. وقد سبق ان
إصابة العين قد يكون ثمرة الحسد او الحقد او البغض الشديد في نظر العائن.
والعلماء والعقلاء على طبقات مختلفة وعلى آراء عديدة في
تأثير العين والضرربها ومنها:-
قال قوم من العقلاء : ان العائن تتكيف بكيفيات رديئة
فينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر.
وقالت طائفة أخرى : لا يستبعد ان ينبعث من عين بعض الناس
جواهر لطيفة غير المرئية، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر.
وفهم من هذا تخرج من عيون بعض الناس ويتضمن قوة سمية .وعندما
نتفحص عن هذه القوة نمكن ان نجد كان هناك رياضات كثيرة في القوم الجاهلية ليجعل
العين ذات قوة شديدة سمية ليتضرربه من عادوه خالفهم وقام في طريقة تنفيد حكمهم .
وكان هناك بعض الكفار لا يأكلون الطعام ولا يشربون شييئا ويصومون ثلاثة أيام
متوالية ليحصل لعيونهم قوة سمية حتى يجعلون اعينهم آلة ضارة يتضررون بها رسول الله
صلى الله عليه و سلم وأصحابه (ر)
قال الامام قزوينى : يختص بعض النفوس من الفطرة بامر
غريب لا يوجب مثله لغيرها كما ذكر ان فى الهند قوما اذا اتهموا بشيء اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى
ذالك الشيئ فيقع على وفق اهتمامهم , ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا
بلاد الهند وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض , فاشار اليه بعض اصحابه بدق الطبول
ونفخ البوقات الكثيرة لتشويش همتهم ففعل ذالك
فزال المرض عن السلطان محمود واستخلصوا المدينة
وهذا تاثير الهمة .[4]
وان بعض العائنين لا يتوقف عينهم على الرؤية بل ربما
يكون اعمى فيوصف له الشيء وتؤثر نفسه فيه باالوصف
من غير الرؤية .
وقالت فرقة أخرى:
قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة
عين العائن لمن يعينه من غير ان يكون منه قوة ولاسبب ولا تأثيرا أصلا
وهذا مذهب منكر الأسباب والقوة والتأثيرات في العالم
وهؤلاء الذين ثبتوا على هذا الرأي قد سدوا على انفسهم باب العلل والأسباب
والتأثيرات . وخالف العقلاء الأجمعين.
ولا ريب ان الله
سبحانه وتعالى خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة وجعل فى كثير منها خواص كيفيات
مؤثرة ولا يمكن العاقل انكار تأثير
الارواح فى الاجسام فانه امر مشاهد محسوس عادة فاذا فتشنا تبيان هذا النزعة
نمكن ان نأخذ انفسنا مثلا وهو نرى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة اذا نظر اليه من
يحتشمه يستحي منه وكذلك يصفرصفرة شديدة عند نظر من يخافه اليه وقد شاهد الناس من
يستم من النظر تضعف قواه وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ولشدة إرطباتها بالعين
ينسب الفعل اليها وليست هي الفاعلة وانما التأثير للروح الأرواح مختلفة في طبائعها
وقواهاوكيفياتها وخواصها وروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينة ولهذا أمر الله
سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه و سلم ان يستعيذ به من شره ومن هذا يفهم ان الوجه
يتغير في ألوانها وكيفياتها في أحوال مختلفة وفي وجوه متنوّعة. وهذا التغيير اما
يكون بالعين وذلك عند رأية شيئ وإنما التأثير هنالك يكون للروح والروح يقبل ويأثر
في تلك الأحوال كلها، والأرواح مختلفة
وقد أشكَل ذَلك على بَعض النَّاس فَقال : كَيف تعمل
العَين مِن بعد حتَّى يَحصل الضَّرَر للمعيون ؟ والجواب أنَّ طبَائِع النّاس تَختلِف
، فقد يَكون ذلِك من سمّ يصل من عيْن الْعَائِن فِي الْهَوَاء إلَى بدن الْمَعيون
، وقَدْ نقل عن بَعض من كَان معيانًا أَنَّه قال : إِذَا رأَيت شيئا يعجِبنِي وجَدت
حرَارَة تخْرج من عينِي .
ويقرب ذلِك بالمرأَة الحائِض تضع يدهَا في إِناء الَّبَن
فيَفسد ، ولو وَضعتهَا بَعد طهرهَا لَم يُفسِد ، وَكَذَا تَدخُل البستَان فَتضرّ
بكثير من الغروس من غير أَن تمسّهَا يدها ، ومن ذَلِك أَنَّ الصّحِيح قد ينظر إلى
العين الرّمداء فيرمَد ، ويَتثاءب وَاحد بحَضرتهِ فيتثاءَب هو ، أشارَ إِلَى
ذَلِكَ اِبن بطّال .
وقال الخَطّابِيّ
: في الحديث أَنّ للعين تَأثِيرا فِي النّفوس ، وإبطال قول الطّبائعيّين أنَّه لا
شَيء إلا مَا تُدرِك الحواسّ الخمس وما عَدَا ذَلِك لَا حقيقة لَه .[5] وقال
المَازِرِيّ : زعم بَعض الطَّبَائِعِيِّينَ أَنَّ العائِن ينبعث مِن عينه قوَّة سمِّيَّة
تَتَّصل بِالمعين فيهلك أو يفسد ، وهو كإِصَابة السّمّ مَن نظر الأفاعي . وَأشار إلى
مَنع الحصر فِي ذلِك مع تجويزه .
وأنّ الّذي يتمشّى على طريقة أهل السّنّة أنَّ العَين
إِنّما تَضرّ عِند نَظر العَائِن بِعادة أجراها اللّه تعالى أَن يَحدث الضّرر عِند
مقابَلة شَخص لآخر ، وَهَل ثمّ جواهِر خَفِيَّة أَو لا ؟ هُو أمر محتمل لا يقطَع
بإثباته ولا نَفيه ، وَمَن قَال مِمَّن يَنتَمِي إِلَى الإِسْلَام مِن أَصحَاب
الطَّبائِع بِأَنَّ جواهر لطِيفة غير مرئيَّة تَنبعث مِن العائن فتَتّصل أَخطَأَ
بدَعوى القَطع ، وَلَكِن جائِز أَن يَكون عادة لَيسَت ضرورة ولا طبيعة.
وهو كلام سدِيد وقَد بَالغ ابن العَربيّ في إنكاره قال :
ذهَبَت الفلاسفة الى أَنَّ الإصابة بِالعين صَادرَة عن تَأثير النَّفس بقوَّتِهَا
فِيهِ ، فَأَوّل ما تؤثِّر في نفسهَا ثمَّ تؤَثِّر فِي غَيرهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا
هُوَ سمّ فِي عين العَائِن يصيب بلفحه عند التَّحدِيق إليه كما يصِيب لفح سمّ الأفعى من يَتّصل به ، ثمَّ ردّ الأوّل
بأنّه لَو كان كذلِكَ لَمَا تَخَلَّفَت الإصَابة فِي كلّ حَال ، وَالواقع خلافه .
وَالثَّانِي : بِأَنَّ سمّ الأفعى جزء منها وَكلّها قاتل ، وَالعائن ليس يَقتل
مِنه شيء فِي قَولهم إلا نَظَره وَهو معنى خَارِج عَن ذلك ، قال : وَالحَقّ أَنّ
اللّه يَخلق عند نَظر العائن إليه وإعجابه به اذا شاء ما شَاء من أَلَم أو هَلكة ،
وقد يصرف قبل وقوعه إمّا بالاستعَاذة أَو بغيرها ، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرّقية
أو بالاغتسَال أو بغَير ذلك .
وَفِيهِ بَعض
مَا يتَعَقّب ، فَإِنّ الَّذِي مَثّل بِالأفعى لم يرِد أَنَّها تلَامِس المصاب
حتّى يَتَّصل به من سمّهَا ، وَإِنما أراد أَنّ جنسا من الأفاعِي اُشتهر أَنَّها
إِذا وَقَع بصرها على الإنسَان هلكَ فكذلكَ العائن وقد أَشَار صَلّى اللَّه علَيه
وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِك فِي حَدِيث أبي لبابة المَاضِي فِي بدء الخَلق عِند ذِكر
الأَبتر وَذِي الطّفيتَين قال : فَإِنَّهمَا يَطمسَان البَصر ويسقطان الحبل ، وليس
مرَاد الخطَّابِيّ بِالتَّأثِيرِ المعنى الَّذِي يَذهَب إِلَيهِ الفلَاسفة ، بَل
ما أَجرى اللَّه بِه العادَة مِن حُصُول الضَّرَر لِلمَعيون*
ومعلوم
في علم ما وراء الطبيعة كما في الإشاراة لإبن سيناء ان للنفس آثارا تنبعث منها
بواسطة العين وغيرها الى الخارج . وهذه الآثار اما ضارة او اما نافعة وان ابن
سيناء قد أورد في كتابه مباحث كثيرة عن تأثير العين وأوجهها المختلفة وأكد على ان
للعين قوة بنفسه يصيب به من يشاء العائن وكذايحصل الضرر من العين وان لم يشأ
العائن فذالك ظاهر كما نرى اليوم من وقائع عديدة التي يبحث عن آثار العين . وهنالك
أمور تدهش العقول وتحير النفوس فى هذا المقام .وقد دونه ا لمتقدمون وعلماء
العصرالحاضر واذا فكرنا عن علوم النفسية فى امريكا وفى اوربا من الاثار المغنا
طيسيةفى التنويم وغيره لعلمت ان الانسان قليل العلم .ففى الارض اليوم كثير من
الناس الذين يشفون المريض بمجرد اللمس مرة او مراة كثيرة وذالك انما يكون ويحصل بالتمرين
ودروس كثيرة متوالية .
نرى
احيانا الرجل ينوّم غيره ويوحى الي المنوّم وقت النوم ما يشاء ان يفهمه كالصلاح
والتقوى وحب الدرس ةوترك الخمر والتدخين والكوكابين وغير ذالك من الاخلاق الذميمة
او الاحسان او ترك الغضب او قتل فلان فى وقت كذا,اذا استيقض المنوم من النوم لم
يعرف شيئا من ذالك وانما الا ثر فى نفسه يجعله مستعدا كما اوحي اليه وقت النوم
فيفعل ما امر به فى الوقت والساعة والدقيقة ولا يدرى من اين حل هذا هذا فيض من فيض من علوم الحاضر وهكذا بعض ذالك
المتقدّمون فاالنفس الا نسانية لها قدرة مخبوءة تظهر باالعمل والدرس والجد
والرياضة تارة وبطبعها أخرى .
والعين مما
يؤثر بدون درس ولا تعلم كما يسمون باوربا اليوم الوسطاء بالطبيعة اي هناك اناسا
خلقوا لهم قدرة فى الوقت الحاضر على مخاطبة الارواح متى الفوا انفسهم فى السبات
المغنا طيسي ,وهكذا اخرون لهم قدرة ان يرو الا رواح باعينهم فيسمى الواحد منهم
الوسيط المبصر . فذالك يكلم الارواح وهذا يراهم
ويكلمونهم فذالك هنا هؤلاء العائنون خلقوا مجبولين على الشرّ بهذه القوة
كما خلق الا نبياء والا ؤلياء مجبولين على الخير والشياطين ومردة الجنّ على الشرّ.[6]
واذا سمعت
عن رواية رواية البخارى ومسلم ان النبيصلى الله عليه و سلم قال:(ان العين حق) فاعلم
ان هذا كله هو علم الحديث والقديم واذا سمعنا رواية مسلم عن ابن عباس(رض)عن النبي صلى
الله عليه و سلم : (العين حق ولو كان شيئ سابق القدرلسبقته العين فاذا استغسلتم
فاغسلوا) ومعني هذا انه كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منها المعين فاذا سمعت
هذا فاعلم ان العلم اليوم كشف احوال هذه العلوم والظاهران هذه المسائل سيزيد
وضوحها فى الزمن المستقبل القريب .واذا
سمعت فوله صلى الله عليه و سلم( اللهم انىّ اعوذ بكلمات
الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كلّ عين لامة.)
وعلم مماّ ذكر
انّ النبي صلى الله عليه و سلم لم يجد علاجا لهذا البلاء الذى يصدر من
النفوس الا بلالتجاء الى خالق النفوس .
قد بسط
العلماء الكلام فى هذا المقام ولا بد من اطلاع على تلك النكات العجيبة ههنا فهو : ان التأثير الشيئ
فى اخر اما نفسا ني او جسماني وكل منهما ينقسم اما فى نفسانى
وهو أن تأثير شيء
في آخر إما نفساني أو جسماني وكل منهما إما في نفساني أو جسماني ،
فالأنواع أربعة يندرج تحتها ضروب الوحي والمعجزات
والكرامات والإلهامات والمنامات وأنواع السحر والأعين والنيرنجات ونحو ذلك .
أما النوع الأول ::اي تأثير النفسانى فى مثله
فهو كتاثير المبادي العالية فى نفوس الانسانية بأفاضة العلوم والمعارف ويندرج
تحتها صنفان أحدها : ما يتعلق بالعلم الحقيقي بأن يلقى إلى النفس المستعدة لذلك كمال
العلم من غير واسطة تعليم وتعلم حتى تحيط بمعرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب
الطاقة البشرية كما ألقى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم علوم الأولين والآخرين مع أنه
عليه الصلاة والسلام ما كان يتلوه من قبل كتاباً ولا يخطه بيمينه .
وثانيهما : ما يتعلق
بالتخيل القوي بأن يلقى إلى من يكون مستعداً له ما يقوى به على تخيلات الأمور الماضية
والإطلاع على المغيبات المستقبلة ، والمنامات الإلهامات داخلة أيضاً تحت هذا النوع
، وقد يدخل تحته نوع من السحر وهو تأثير النفوس البشرية القوية فيها قوتا التخيل والوهم
في نفوس بشرية أخرى ضعيفة فيها هاتان القوتان كنفوس البله والصبيان والعوام الذين لم
تقوقوتهم العقلية فتتخيل ما ليس بموجود في الخارج موجوداً فيه وما هو موجود فيه على
ضد الحال الذي هو عليها؛
وقد يستعان في هذا القسم من السحر بأفعال وحركات
يعرض منها للحس حيرة وللخيال دهشة ومن ذلك الاستهتار في الكلام والتخليط فيه .
اما النوع الثانى :تاثير النفسانى في الجسمانى فكتاثير
النفوس الانسانية في الابدان وتغذيتها وانمائها وقيامها وفعودها وما الى غير ذالك
.
ومن هذا
القبيل صنف من المعجزات وهو ما يتعلق بالقوئ المحركة للنفس بان تبلغ قوتها الى حيث تتمكن من البصرف فى العالم تمكنها من
التصرف فى بدنها كتدمير فوم بريح عاصفة او صاعقة او زلزلة او طوفان وربما يستعان
فيه بالتضرع والابتهال الى المبادئ
العالية كان يستسقى للناس فسقون ويدع عليهم فيهلكون او يدعو لهم فينجون من ذالك
كله.
ويندرج تحت هذا الصنف من السحر ايضا كما في بعض النفوس الخبيثة التي تقوى فيها
القوة الوهمية بسبب من الأسباب كالرياضة والمجاهدة مثلاً فيسلطها صاحبها على التأثير
فيمن أراده بتوجه تام وعزيمة صادقة إلى أن يحصل المطلوب الذي هو تأثره بنحو مرض وذبول
جسم ويصل ذلك إلى الهلاك .
وأما النوع الثالث : وهو تأثير الجسماني في الجسماني
فكتأثير الأدوية والسموم في الأبدان ويدخل فيه أنواع النيرنجات والطلسمات فإنهما بتأثير
بعض المركبات الطبيعية في بعض بسبب خواص فيها كجذب المغناطيس للحديد واختطاف الكهرباء
التبن ، وقد يستعان في ذلك بتحصين المناسبات بالأجرام العلوية المؤثرة في عالم الكون
والفساد كما يشاهد في أشكال موضوعة في أوقات مخصوصة على أوضاع معلومة في مقابلة بعض
الجهات ومسامتة بعض الكواكب يستدفع بها كثير من أذية الحيوانات .
وأما النوع الرابع : وهو تأثير الجسماني في النفساني
فكتأثير الصور المستحسنة أو المستقبحة في النفوس الإنسانية من استمالتها إليها وتنفيرها
عنها وعد من ذلك تأثير أصناف الأغاني والرقص والملاهي في بعض النفوس وتأثير البيان
فيمن له ذوق كما يشير إليه قوله عليه الصلاة السلام : « إن من البيان لسحراً » إذا
تمهد هذا فاعلم أنهم اختلفوا في إصابة العين فأبو علي الجبائي أنكرها إنكاراً بليغاً
ولم يذكر لذلك شبهة فضلاً عن حجة وأثبتها غيره من أهل السنة . والمعتزلة . وغيرهم إلا
أنهم اختلفوا في كيفية ذلك فقال الجاحظ : إنه يمتد من العين أجزاء فتصل بالشخص المستحسن
فتؤثر فيه تأثير السم في الأبدان فالتأثير عنده من تأثير الجسماني في الجساني .
وضعف ذلك القاضي
بأنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن تؤثر العين في الشخص الذي لا يستحسن كتأثيرها فيما
يستحسن . وتعقبه الإمام بأنه تضعيف ضعيف ، وذلك لأنه إذا استحسن العائن شيئا فأما أن
يحب بقاءه كما استحسن ولده مثلاً وإما أن يكره ذلك كما إذا أحس بذلك المستحسن عند عدوه
الحاسد هو له ، فإن كان الأول فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان خوف شديد من زواله وهو يوجب
انحصار الروح في داخل القلب ، فحينئذ يسخن القلب والروح جداً ويحصل في الروح الباصر
كيفية قوية مسخنة ، وإن كان الثاني فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان هم شديد وحزن عظيم
بسبب حصول ذلك المستحسن لعدوه ، وذلك أيضاً يوجب انحصار الروح وحصول الكيفية القوية
المسخنة ، وفي الصورتين يسخن شعاع العين فيؤثر ولا كذلك في عدم الاستحسان فبان الفرق
.
ولذلك السبب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العائن
بالوضوء ومن أصيب بالاغتسال ا ه . وما أشار إليه من أن العائن قد يصيب ولده مثلاً مما
شهدت له التجربة ، لكن أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة ، وقال الهيثمى : رجاله
رجال الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : " العين حق يضرها الشيطان وحسد ابن
آدم " وظاهره يقتضي خلاف ذلك ، وأما ما ذكره من الأمر بالوضوء والاغتسال فقد جاء
في بعض الروايات ، وكيفية ذلك أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه
وداخل إزاره أي ما يلي جسده من الإزار ، وقيل وركيه : وقيل : مذاكيره ويصب الغسالة
على رأس المعين وقد مر «إذا استغسلتم فاغسلوا» وهو خطاب للعائنين أي إذا طلب منكم ما
اعتيد من الغسل فافعلوا والأمر للندب عند بعض .
وقال الماوردي تبعاً لجماعة : للوجوب فيجب على العائن
أن يغسل ثم يعطي الغسالة للمعين لأنه الذي يقتضيه ظاهر الأمر ولأنه قد جرب ذلك وعلم
البرء به ففيه تخليص من الهلاك كاطعام المضطر ، وذكر أن ذلك أمر تعبدي وهو مخالف لما
أشار إليه الإمام من كون الحكمة فيه تبريد تلك السخونة ، وهو مأخوذ من كلام ابن القيم
حيث قال في تعليل ذلك : لأنه كما يؤخذ درياق لسم الحية من لحمها يؤخذ علاج هذا الأمر
من أثر الشخص العائن ، وأثر تلك العين كشعلة نار أصابت الجسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك
الشعلة ، وهو على علاته أوفى من كلام الإمام .
ويرد على ما قرره في الانتصار للجاحظ أنه لا يسد
عنه باب الاعتراض على ما ذكره في كيفية إصابة العين ، إذ يرد عليه ما ثبت من أن بعض
العائنين قد يصيب ما يوصف له ويمثل ولو كان بينه وبينه فراسخ ، والتزام امتداد تلك
الأجزاء إلى حيث المصاب مما لا يكاد يقبل كما لا يخفى على ذلك عين . وقال الحكماء واختاره
بعض المحققين من أهل السنة : إن ذلك من تأثير النفساني بالجسماني وبنوه على أنه ليس
من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة أعني الحرارة والبرودة والرطوبة
واليبوسة بل قد يكون التأثير نفسياً محضاً كما يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل عرض
إذا كان موضوعاً على الأرض يقدر كل إنسان على المشي عليه ولو كان موضوعاً بين جدارين
مرتفعين لم يقدر كل أحد على المشي عليه وما ذاك إلا لأن الخوف من السقوط منه يوجب السقوط
وأيضاً إن الإنسان إذا تصور أن فلاناً مؤذياً له حصل في قلبه غضب وتسخن مزاجه ، فمبدأ
ذلك ليس إلا التصور النفساني بل مبدأ الحركات البدنية مطلقاً ليس إلا التصورات النفسانية
.
ومتى ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم
يبعد أيضاً أن يكون بعض النفوس بحيث تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان ، وأيضاً جواهر
النفوس مختلفة فلا يمتنع أن يكون بعض النفوس بحيث تؤثر في تغير بدن حيوان آخر بشرط
أن تراه أو ترى مثاله على ما نقل وتتعجب منه ، ومتى ثبت أن ذلك غير ممتنع وكانت التجارب
شاهدة بوقوعه وجب القول به من غير تلعثم ، ولأن وقوع ذلك أكثرى عند أعمال العين والنظر
بها إلى الشيء نسب التأثير إلى العين وإلا فالمؤثر إنما هو النفس ، ونسبة التأثير إليها
كنسبة الإحراق إلى النار والري إلى الماء ونحو ذلك ، والفاعل للآثار في الحقيقة هو
الله عز سلطانه بالإجماع ، لكن جرت عادته تعالى على خلقها الأسباب من غير توقف عقلي
عليها كما يظن جهلة الفلاسفة على ما نقل عن السلف أو عند الأسباب من غير مدخلية لها
بوجه من الوجوه على ما شاع عن الأشعري .
أ - الحسد :الحسد فى العة كره النّعمة عند الغير وتمنى زوالها
يقال حسته النعمة اذا كرهته عنده
واصطلاحا عرفها الجرجانى باّنها تمنى زوال نعمة المحسود
الى الحاسد والصلة بينهما ان الحسد اصل الاصابة باالعين [7]
ب – الحقد: الحقد لغة الانطواء على العداوة والبغصاء
واصطلاحا سوء
الظنّ بالقلب على الخلاف لاجل العداوة والصلة
بينهما انّ الحقد قد يكون سببا للاصابة العين.
وقد وردت ارشادات كثيرة تدل على ثبوت
تأثير العين فى القرأن الكريم والاحاديث النبوية وأقوال العلماء العارفين ,فهنا
نريد بيانه مفصلا .
وردت فى القرأن الكريم ايات تدل على أن العين حق , وان
ضررها بالمعين ثابت ,ومنها قوله تعالى اخبارا عن يعقوب عليه الصلاة والسلام وهو
يوصى أولاده عند ما بعثهم الى مصر (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ
بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ
اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 0 )[8]
قال ابن كثير رحمه الله فى تفسير هذه الاية :
يقول الله
تعالى اخبارا عن يعقوب عليه السلام انه امر بنيه لما جهزهم مع اخيهم بنيامين الى
مصر الا يدخلو ا كلهم من باب واحد ,وليدخلو من ابواب متفرقة ,فانه كما قال ابن
عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والسّدي
وغير واحد
:انّه خشي عليهم العين ,وذالك انهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ومنظر و بهاء ,فخشي
عليهم ان يصيبهم الناس بعيونهم ,فان العين حق تستنزل الفارس عن فرسه
وقال الامام
القرطبى فى تفسير هذه الاية الكريمة :
"لما
عزموا على الخروج خشي عليهم العين , فامرهم الا يدخلوا مصر من باب واحد,و إنما خاف
عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد و كانوا أهل جمال وكمال و بسطة :قاله إبن عباس و
الضحاك و قتادة وغيرهم."
و عندما نبحث
عن هذه الآية في عمقها نجد فيها سبعة مسائل فهي :
لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين فأمرهم
يعقوب أن لا يدخلوا مصر من باب واحد.و أمرهم أن يدخلوا مصر من أبواب متفرقة و كانت
لمصر إذ ذاك أربعة أبواب و إنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجل لرجل واحد و
كانوا أهل جمال و كمال و بسطة قاله إبن عباس و قتادة و الضحاك وغيرهم.
إذا كان هذا
معنى الآية فيكون فيها دليل على التحرز من العين.و العين حق و قد قال النبي(صلي الله عليه
و سلم )" إن العين حق" و
قال مرة أخرى" إن العين تدخبل الرجل القبر و الجمل القدر "
وكان النبي صلى الله عليه و سلميتعوذ "اعوذ بكلمات
الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة "
وروى مالك عن محمد بن ابى اسامة بن سهل بن حنيف انه سمع
اباه يقول : اغتسل ابى سهل بن حنيف بالخرار[9] فنزع
جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظره , قال كان سهل رجلا ابيض حسن الجلد قال فقال
له عامر بن ربيعة :ما رأيت كا اليوم ولا جلد عذراء! فوعك سهل مكانه واشتدّ وعكه
فأتى النبى صلى الله عليه و سلم فاخبره سهل ما الذى كان من شان عامر فقال النبى صلى
الله عليه و سلمعلام يقتل احدكم اخاه الا برّكت ان العين حق توضأ له فتوضأ عامر
فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه و سلمليس به
بأس .
·
وركب سعد ابن ابى وقاص يوما فنظرت اليه امرأة فقالت ان
اميركم هذا ليعلم انّه اهضم الكشحين فرجع
الى منزله فسقط , فبلغه ما قالت المرأة . فارسل اليها فغسلت له فعلم من هذين
الحديثين ان العين حق وانها تقتل كما قال النبى صلى الله عليه و سلم
·
وهذا قول علماء الائمة ومذهب اهل السنة والجماعة , وقد
انكرته طوائف من المبتدعة وهم محجوبون بأجماع هذه الامة وربما يشاهد ذالك فى
الوجود وذالك كله بمشيئة الله تعالى كما قال الله (وما هم بضارّين به من احد الا
بأ ذن الله )
وهذا يعلم انه واجب على كل مسلم اعجبه شيئ ان يبرّك اخاه فانه اذا دعا بالبركة صرف المحذور لا
محالة الا ترى قوله عليه السلام لعامر" الا برّكت" فدلّ على ان العين لا
تضر ولا تعدوا اذا برّك وانها انما تعدوا اذا لم يبارك .
_ والتبريك ان يقول اللهم بارك فيه او تبارك الله احسن
الخالقين
العائن اذا اصاب
بعينه احدا ولم يبرك يؤمر على الاغتسال ويجبر على ذالك ان لم يفعل لان الامر على
الوجوب فانه قد يخاف على المعين الهلاك ولا ينبغى على احد ان يمنع اخاه ما ينتفع
به اخوه ولا يضره هو ,لاسيما اذا كان بسببه
من عرف بالاصابة بالعين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره وقد قال العلماء
:يامره الامام بلزوم بيته وان كان فقير رزقه ما يقوم به, ويكف اذاه عن الناس. وقيل
: انه ينفى
-وحديث مالك الذى ذكرناه يرد هذه الاقوال كلها فأنه عليه
السلام لم يامر فى عامر بحبس ولا نفى _بل قد يكون الردجل العا ئن صالحا ولا يقدح
به ولا يفسق : ومن قال بحبسه ولزوم بيته احتياط ودفع ضرر .
وروى مالك عن حميد بن قيس المكي انه قال : دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم بابني
جعفر بن ابي طالب فقال لحاضنتهما "
مالي اراهما ضارعين " فقالت حاضنتهما يا رسول الله انه تسرع اليهما العين ولم يمنعنا ان نسترقي
لهما الا ! لا ندري ما يوافقك من ذلك فقال
رسول الله صلى الله عليه و سلم "
استرقوا لهما فانه لو سبق شيئ القدر سبقته العين "
ويعرف منها ان
الرقية مما يستدفع به العين . وان العين تاثر في الانسان وتضرعه اي
تضعفه –وذلك قضاء الله وقدره
ويقال: ان العين اسرع الى الصغار منها الى الكبار
امر النبي صلى الله عليه و سلم في حديث ابي امامة العائن
بالاغتسال ,امرهنا بالاسترقاء . قال علماءنا : انما يسترقي من العين اذا لم يعرف العائن
, واما اذا عرف الذي اصابه بعينه فانه
يامر بالوضوء على حديث ابي امامة .
وقد
أنكر بعض المعتزلة كأبي هاشم ، والبلخي ، أن للعين تأثيراً ، وقالا : لا يمتنع أن
صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله ذلك
الشيء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف معلقاً به . وليس هذا بمستنكر من هذين وأتباعهما
، فقد صار دفع أدلة الكتاب والسنّة بمجرد الاستبعادات العقلية دأبهم وديدنهم ،
وأيّ مانع من إصابة العين بتقدير الله سبحانه لذلك؟
وقد وردت الأحاديث الصحيحة بأن العين حقّ ، وأصيب بها
جماعة في عصر النبوّة ، ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأعجب من إنكار
هؤلاء لما وردت به نصوص هذه الشريعة ما يقع من بعضهم من الإزراء على من يعمل
بالدليل المخالف لمجرد الاستبعاد العقلي والتنطع في العبارات كالزمخشري في تفسيره
، فإنه في كثير من المواطن لا يقف على دفع دليل الشرع بالاستبعاد الذي يدّعيه على
العقل حتى يضمّ إلى ذلك الوقاحة في العبارة على وجه يوقع المقصرين في الأقوال
الباطلة ، والمذاهب الزائفة .
وبالجملة فقول
هؤلاء مدفوع بالأدلة المتكاثرة وإجماع من يعتدّ به من هذه الأمة سلفاً وخلفاً ،
وبما هو مشاهد في الوجود ، فكم من شخص من هذا النوع الإنساني وغيره من أنواع
الحيوان هلك بهذا السبب .
وقد اختلف العلماء فيمن عرف بالإصابة بالعين ، فقال قوم
: يمنع من الاتصال بالناس دفعاً لضرره بحبس أو غيره من لزوم بيته . وقيل : ينفي ،
وأبعد من قال إنه يقتل ، إلاّ إذا كان يتعمد ذلك ، وتتوقف إصابته على اختياره
وقصده ولم ينزجر عن ذلك ، فإنه إذا قتل كان له حكم القاتل .
وقد فسر الامام الالوسى لقوله عز وجل (وَقَالَ يَا
بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ
مُتَفَرِّقَةٍ) بقوله { وَقَالَ } ناصحاً لهم لما عزم على إرسالهم جميعاً { الذين
ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ } مصر { مِن بَابٍ وَاحِدٍ } نهاهم عليه السلام عن ذلك
حذراً من إصابة العين فإنهم كانوا ذوي جمال وشارة حسنة وقد اشتهروا بين أهل مصر
بالزلفى والكرامة التي لم تكن لغيرهم عند الملك فكانوا مظنة لأن يعانوا إذا دخلوا
كوكبة واحدة ، وحيث كانوا مجهولين مغمورين بين الناس لم يوصهم بالتفرق في المرة
الأولى
وجوز أن يكون
خوفه عليه السلام عليهم من العين في هذه الكرة بسبب أن فيهم محبوبه وهو بنيامين
الذي يتسلى به عن شقيقه يوسف عليه السلام ولم يكن فيهم في المرة الأولى فأهمل
أمرهم ولم يحتفل بهم لسوء صنيعهم في يوسف ، والقول أنه عليه السلام نهاهم عن ذلك
أن يستراب بهم لتقدم قول أنتم جواسيس ليس بشيء أصلاً
ومثله ما قيل :
إن ذلك كان طمعاً أن يتسمعوا خبر يوسف عليه السلام؛ والعين حق كما صح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصح أيضاً بزيادة " ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين
" و " إذا استغسلتم فاغتسلوا " وقد ورد أيضاً : «إن العين لتدخل
الرجل القبر والجمل القدر»
وقد كان صلى
الله عليه وسلم يعوذ الحسنين رضي الله عنهما بقوله : " أعوذ بكلمات الله
تعالى التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " وكان يقول : " كان
أبوكما يعوذ بهما إسماعيل وإسحق عليهم السلام "
{ وقال يا بني لا تدخلوا من باب
واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } وذلك أنهم لما خرجوا من عند يعقوب قاصدين مصر قال
لهم يا بني لا تدخلوا يعني مدينة مصر من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وكان
لمدينة مصر يومئذ أربعة أبواب ، وقال السدي : أراد الطرق لا الأبواب يعني من طرق
متفرقة وإنما أمرهم بذلك لأنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا قد أعطوا جمالاً وقوة
وامتداد قامة وكانوا أولاد رجل واحد فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم المدينة لئلا
يصابوا بالعين فإن العين حق ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين (
ق ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال « إن العين حق » زاد البخاري « ونهى عن الوشم » ( م ) عن ابن عباس عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين
وإذا استغسلتم فاغتسلوا » عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت « كان يؤمر العائن
فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين » أخرجه أبو داود .
قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى : قال
المازري : أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث وقال العين حق وأنكره طوائف من
المبتدعة والدليل على فساد عقولهم ان كل معنى يكون مخالفاً في نفسه ولا يؤدي إلى
قلب حقيقة ولا إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول وإذا أخبر الشرع بوقوعه وجب
اعتقاده ولا يجوز تكذيبه وإنكاره وقيل لا بد من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما
يخبر به من أمور الآخرة قال وقد زعم بعض الطبائعيين مثبتين للعين تأثيراً أن العين
تنبعث من عينيه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد قالوا ولا يمتنع هذا كما لا
يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقب تتصل بالملدوغ فيهلك وإن كان غير محسوس
لنا فكذا العين ، قال المازري : وهذا غير مسلم لأنا بينا في كتب علم الكلام أنه لا
فاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره
شيئاً ، فإذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم تقول هذا المنبعث من العين إما جوهر وإما
عرض فباطل أن يكون عرضاً لأنه لا يقبل الانتقال وباطل ان يكون جوهراً لأن الجواهر
متجانسة فليس بعضها بأن يكون مفسداً لبعض بأولى من عكسه فبطل ما قالوه وأقرب طريقة
قالها من ينتحل الإسلام منهم إن قالوا لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من
عين العائن للتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه فيخلق الله عز وجل الهلاك عندها كما
يخلق الهلاك عند شرب السموم عادة أجراها الله عز وجل وليست ضرورة ولا طبيعية ألجأ
الفعل إليها قال ومذهب أهل السنة أن المعين إنما يفسد ويهلك عند نظر العائن بفعل
الله تعالى أجرى الله تعالى العادة بأن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص شخصاً آخر
، وهل ثم جواهر أم لا فهذا من مجوزات العقول لا يقطع فيه بواحد من الأمرين وإنما
يقطع بنفي الفعل عنها وإضافته إلى الله تعالى فمن قطع من أطباء الإسلام بانبعاث
الجواهر فقد أخطأ في قطعه وإنما هو من الجائزات هذا ما يتعلق بعلم الأصول وأما ما
يتعلق بعلم الفقه فإن الشرع قد ورد بالوضوء لهذا الأمر في حديث سهل بن حنيف لما
أصيب بالعين عند اغتساله رواه مالك في الموطأ .
*ومن الايات الكريمة التى ورد ذكرها فى القرءان الكريم فى
اثبات أن العين حق وان لها ضررا وتأثيرا على المعين, قوله
( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) )[10]
وقال ابن كثير رحمه الله فى تفسيره:قال ابن عباس
ومجاهد وغيرهما ليزلقونك لينفذون أبصارهم أي يعينونك بأبصارهم, بمعني يحسدونك
لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم وفي هذه الأية دليل علي أن
العين إصابتها وتأثيرها حق في أمر الله تعالي كما وردت بذلك الاحاديث المروية من
طرق متعددة كثيرة "
وقال الامام
اسماعيل الحقى وكان الكفار ينظرون اليه شزرا من شدة عداوتهم بمؤخر العين بحيث
يكادون يزلون قدماك.
وروي انه كان فى بنى اسد عيانون –شديد الاصابة
بالعين انهم اذا ارادوا ان يعين يتجوعون ثلاثة ايام- ثم يقولون تالله مارأيت احسن
من هذا.!!! فيتساقط ذلك الشيئ.
وكان الرجل
منهم ينظر الى الناقة السمينة او البقرة السمينة ويقولون ما رأيت كاليوم احسن من
هذا.!!! فتهلك ذلك الشيئ ويسقط من اجله.
وقد ورد
(ليزلقونك)بضم الياء فى قراءة الجمهور من أزلقه أي : أزلّ رجله ، يقال : أزلقه عن
موضعه إذا نحاه ، وقرأ نافع ، وأهل المدينة بفتحها من زلق عن موضعه : إذا تنحى .
قال الهروي : أي : فيغتالونك بعيونهم ، فيزلقونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه
عداوة لك ، وقرأ ابن عباس ، وابن مسعود ، والأعمش ، ومجاهد ، وأبو وائل "
ليرهقونك " أي : يهلكونك .
وسأل بعض
الكفار من قريش،، من كانت له هذه الصفة ان يقول في رسول الله صلى الله عليه و سلم : مارأيت مثله ولا مثل حجمه حسدا وبغضا
وعداوة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. [11]
وقال الكلبي : { يزلقونك } أي : يصرفونك عما أنت
عليه من تبليغ الرسالة ، وكذا قال السديّ ، وسعيد بن جبير . وقال النضر بن شميل ،
والأخفش : يفتنونك . وقال الحسن ، وابن كيسان : ليقتلونك . قال الزجاج : في الآية
مذهب أهل اللغة ، والتأويل أنهم من شدّة إبغاضهم وعداوتهم يكادون بنظرهم نظر
البغضاء أن يصرعوك ، وهذا مستعمل في الكلام ، يقول القائل : نظر إليّ نظراً يكاد
يصرعني ، ونظراً يكاد يأكلني . قال ابن قتيبة : ليس يريد الله أنهم يصيبونك
بأعينهم ، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه ، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت
القرآن نظراً شديداً بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك ، كما قال الشاعر :
يتعارضو إذا
التقوا في مجلس .. نظراً يزيل مواطىء الأقدام"
{
لَمَّا سَمِعُواْ الذكر } أي وقت سماعهم للقرآن ، لكراهتهم
لذلك أشدّ كراهة ، ولما ظرفية منصوبة بيزلقونك ، وقيل : هي حرف ، وجوابها محذوف
لدلالة ما قبله عليه أي : لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك { وَيَقُولُونَ إِنَّهُ
مَّجْنُونٍ } أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن ، فردّ الله عليهم
بقوله : { وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ } والجملة مستأنفة ، أو في محل
نصب على الحال من فاعل يقولون : أي : والحال أنه تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون
إليه ، أو شرف لهم
*ومنها قوله
تعالى قال الامام قرطبى :معنى الحسد تمني زوال نعمة المحسود وان لم يصر للحاسد
مثلها , والمنافسة هي تمني مثلها وان لم تزل , فالحسد شرّ مذموم ,والمنافسة مباحة
وهي الغبطة
ومعلوم عند العلماء ان من اسباب الاصابة بالعين
الحسد ,وقد امر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه و سلم فى هذه السورة الكريمة
ان يتعوّذ من شر الحاسد
اذا حسد .
واما الاحاديث الواردة في السنة النبوية فى بيان
تأثير العين واضرارها كثيرة نذكرمنها الاحاديث التالية :-
1-
حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَع هَمَّامٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ:( الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عن الْوَشم)
قال العلامة ابن حجر الهيتمى هنا:
لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين ، فكأنهما حديثان
مستقلان ، ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما مع أنهما أخرجاه
من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته ، ويحتمل أن يقال : المناسبة
بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي ، والوشم
بفتح الواو وسكون المعجمة أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم
ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر
وقد ظهرت لي
مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها ، وهي أن من جملة الباعث على عمل
الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين ، فنهى عن الوشم مع إثبات العين ، وأن
التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا ، وأن الذي قدره
الله سيقع
روى مسلم عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه و سلم:
2 -« العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا
استغسلتم فاغتسلوا )
وأخرج مسلم من
حديث ابن عبّاس رَفعه " الْعَيْن حَقّ وَلَوْ كَانَ شَيْء سَابِق الْقَدَر
لَسَبَقَتْهُ الْعَيْن ، وَإِذَا اُسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا " فأمَّا
الزِّيَادَة الأولَى ففيها تَأكيد وَتَنبِيه عَلَى سرعَة نفوذهَا وَتَأثيره في
الذّات .
وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن
قوله : " العين حق " يريد به القدر أي العين التي تجري منها الأحكام ،
فإن عين الشيء حقيقته ، والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر
إنما هو بقدر الله السابق لا بشيء يحدثه الناظر في المنظور . ووجه الرد أن الحديث
ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين ، وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور
، لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه
فيها ، وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر ، وإنما جرى الحديث مجرى
المبالغة في إثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء إذ القدر عبارة عن سابق علم
الله ، وهو لا راد لأمره ، أشار إلى ذلك القرطبي . وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة
بحيث يسبق القدر لكان العين . لكنها لا تسبق ، فكيف غيرها ؟ وقد أخرج البزار من
حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أكثر من يموت من
أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس " قال الراوي : يعني بالعين . وقال النووي
: في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر ، وأما الزيادة الثانية
وهي أمر العاين بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك ففيها إشارة إلى أن الاغتسال
لذلك كان معلوما بينهم ، فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم ، وأدنى ما في
ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك ، وظاهر الأمر الوجوب . وحكى المازري فيه خلافا وصحح
الوجوب وقال : متى خشي الهلاك وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه
يتعين ، وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر وهذا أولى
3 – وروى
الامام فى مسنده, والترمذى وسننه وحديث حسن صحيح ان اسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت:
يارسول الله ان بنى جعفر تصيبهم العين افاسترقى لهم ؟
فقال: صلى الله
عليه و سلم نعم فلو كان شيئ سابق القدر لسبقته العين
4-
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرعَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي
وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ
5 – روى مسلم
عن جابر رضى الله عنه قال :رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم لال حزم فى رقية
الحية ,وقال لأسماء بنت عميس: مالي أرى أجسام بني أخى ضارعة نحيفة يصيبهم الحاجة
؟قالت لا ,ولكن العين تسرع إليهم ,فقال
:ارقيهم.
واجمع جمهور
العلماء ان تأثير العين حق وضرره حق , واقوالهم فى ذالك لا يمكن حصرها ,ونختار
منها بعضها ,وقد ذهب ابن القيم رحمه الله إلى ان امر العين ثابت لايمكن دفعه
وانكاره ,ورد على الذين انكروه بقوله:" ابطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع
والعقل امر العين ,وقالوا :انما ذلك اوهام لا حقيقة لها , وهؤلاء من اجهل الناس بالسمع والعقل , ومن اغلظهم
حجابا , واكثقهم طباعا , وابعدهم من معرفة الارواح والنفوس وصفاتها وافعالها
وتأثيرها".
ومن علماء
الامة المعاصرين الذين ذهبوا إلى ان العين حق ,الشيخ عبد العزيزبن عبد الله بن باز
والشيخ محمد بن صالح العثيمن , فقد سئل الشيخ عبد العزيز عن تأثير الحاسد فى المحسود
فقال : ما يبعلق بتاثير عين الحاسد فى المحسود فهو ثابت فعلا وواقع فى الناس , وفد
صح عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال
-«
العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن اختلاف الناس
فى العين, وان بعضهم قال : إنها لا تؤثر لمخالفتها للقرءان الكريم , فماالحق قى
هذه المسألة , فاجاب قائلا :
"القول
الحق ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم وهي ان العين حق , وهذا امر قد شهد له
الواقع , ولا اعلم ايات تعارض هذا الحديث حتى هؤلاء يقول انه يعارض القرءان الكريم
, بل ان الله سبحانه و تعالى قد جعل لكل شيء سببا ".
وقد ورد فى شريعة الاسلامية ما يرشد
الناس عن العلاج المطابق للشرع اذا اصيب الانسان بالعين والسحر وغير ذالك من
الامراض النفسية مثل الرقية الشرعية
والغسل والبتريك وغيرذلك من الأذكار والتعوذات.
وعندما نقوم بالبحث عن مثل هذه المواضع نمكن الاطلاع على
ان الإسلام قد علم اصحابه عن حقيقة هذه الامور وقرربما يفعل اذا اصيب بها. وقد قرر
علماء اهل السنة والجماعة عما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن اصابة
العين وحقيقتها وعن علاجها.
ونرى اليوم نزعة ممتازة ذلك ان معظم المسلمين الذين
اصيبوا بالعين يقعون في حبالة المشعوذين والدجالين من الكهنة والسحرة يطلبون
العلاج عندهم ويعتقدون ان لهؤلاء الكهنة السحرة يشفي المرائض وأحيانا تقود هذه
النزعة الى غواية عقولهم الى الإعقادات باطلة.
وهذه النزعة
الممتازة وانما هى نتيجة جهل الانسان عن الاحكام الشرعية وعن ثقافته السديدة وان
قام بما ورد فيه الشرع وما قاله النبى صلى الله عليه و سلم لقام بعلاجه الصحيح وما
ضل عن طريق الاسلا م المستقيم الى حبالة المشعوذين والدجالين من الكهنة والسحرة يطلبون العلاج
عندهم ويعتقدون ان لهؤلاء الكهنة السحرة يشفي المرائض وأحيانا تقود هذه النزعة الى
غواية عقولهم الى الإعقادات باطلة.
إن كل مسلم بأذن
الله يستطيع ان يدفع عنه اذى العين وضررها باتباع التعوذات الشرعية التالية :
1-ومن الوقاية
الشرعية التعوذات النبوية التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه و سلمومنها :
روى الامام
بخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : (كان رسول الله صلى عليه وسلم يعوذ الحسن
والحسين بهذه الكلمات :اعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة , ومن كل عين
لامة :ويقول :ان اباكما ابراهيم كان يعوذ بها اسماعيل واسحاق ).
وروى الترمذى
في حديث حسن ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعلّم الصحابة هذه الكلمات
:" اعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين , وان
يحضرون "
*وقال الامام
ابن قيم ا لجوزي: ومن ة التعوذات النبوية رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله
عليه و سلم التي رواها مسلم فى صحيحه: باسم الله
ارقيك من كل داء يؤذيك , من شر كل نفس او عين حاسد , الله يشفيك ,بسم الله
أرقيك ".
فمن التعوذات
والرقى الإكثار من قراءة المعوذتين ، وفاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، ومنها
التعوذات النبوية
.
نحو : أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ما خلق
.
ونحو : أعوذ
بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة
.
ونحو : أعوذ
بكلمات الله التامات التي لا يجاورهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن
شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما
يخرج منها ، ومن شر فتن الليل ، والنهار ، ومن شر طوارق الليل إلا طارقاً يطرق
بخير يا رحمن
.
ومنها : أعوذ
بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون .
ومنها : اللهم
إني أعوذ بوجهك الكريم ، وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت
تكشف المأثم والمغرم ، اللهم إنه لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، سبحانك وبحمدك .
ومنها : اللهم
إني أعوذ بوجهك الكريم ، وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت
تكشف المأثم والمغرم ، اللهم إنه لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، سبحانك وبحمدك .
ومنها : أعوذ
بوجه الله العظيم الذي لا شئ أعظم منه ، وبكلماته التامات التي لا يجاورهن بر لا
فاجر ، وأسماء الله الحسنى ، ما علمت منها وما لم أعلم ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ،
ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره ، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، إن ربي على صراط
مستقيم
ومنها : اللهم
أنت ربي لا إله إلا أنت ، عليك توكلت ، وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ،
وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعلم أن الله على كل شئ قدير ،
وأن الله قد أحاط بكل شئ علماً ، وأحصى كل شئ عدداً ، اللهم إني أعوذ بك من شر
نفسي ، وشر الشيطان وشركه ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط
مستقيم وإن شاء قال : تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو ، إلهي وإله كل شئ ، واعتصمت
بربي ورب كل شئ ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة
إلا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الرب من العباد ، حسبي الخالق من
المخلوق ، حسبي الرازق من المرزوق ، حسبي الذي هو حسبي ، حسبي الذي بيده ملكوت كل
شئ ، وهو يجير ولا يجار عليه ،
حسبي الله وكفى
، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله مرمى ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت
، وهو رب العرش العظيم
ومن جرب هذه
الدعوات والعوذ ، عرف مقدار منفعتها ، وشدة الحاجة إليها ، وهي تمنع وصول أثر
العائن ، وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها ، وقوة نفسه ، واستعداده ، وقوة
توكله وثبات قلبه ، فإنها سلاح ، والسلاح بضاربه
.
*ومن الوقاية
سترمحاسن من يخاف عليه بما يردها كما ذكر البغوى فى كتاب شرح السنة ان عثمان بن
عفان رضى الله عنه رأى صبيا مليحا فقال : دسّموا نونته لئلا تصيبه العين ",
ثم قال فى تفسيره : ومعنى دسموا نونته :اي سودوا نونته,
والنونة
:النقرة تكون فى ذقن الصبى الصغير , اراد : سودوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين .[12]
وقال الشيخ
اسماعيل الحق البروسوى ومن هذه القبيل نصب عظام الرؤس فى المزارع ,
ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليه اولا فتنكس سورته فلا يظهر اثره وقد جعل الله لكل
داء دواء ولكل شيء ضدا , والدعوات والانفاس الطيبة تقابل الاثر الذى حصل من النفوس
الخبيثة والحواس الفاسدة فتزيله – وروى عبادة بن الصامت قال دخلت على النبيصلى
الله عليه و سلم فى اول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه اخر النهار فرأته
معافى فقال النبيصلى الله عليه و سلم ان جبريل وقال بسم الله ارقيك من كل شيء
يؤذيك ومن كل عين وحاسد الله يشفيك.[13]
ومن الوقاية
الشرعية من العين اتباع ما يأتى :
قال ابن قيم
الجوزية : اذا كان العائن يخشى ضرر عينه , واصابتها للمعين , فليدفع شرها بقوله
اللهم بارك عليه , كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لعامر بن ربيعة لما عان سهل
بن حنيف : الا بركت , اي قلت اللهم بارك عليه .
وروى هشام بن
عروة عن ابيه انه كان اذا رأى شيأ يعجبه او دخل حائطا من حيطانه قال : ما شاء الله
لا قوة الا بالله .
ورأى جماعة من
السلف أن تكتب له الآيات من القرآن ، ثم يشربها . قال مجاهد : لا بأس أن يكتب
القرآن ، ويغسله ، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة .
ويذكر عن ابن عباس : أنه أمر أن يكتب لامرأة
تعسر عليها ولادها أثر من القرآن ، ثم يغسل وتسقى . وقال أيوب : رأيت أبا قلابة
كتب كتاباً من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسقاه رجلاً كان به وجع .
اما اذا اصيب
مسلم بالعين فيمكن اتباع ما يأتي لردها ودفع اثرها.
اذا اصيب
الانسان بالعين فعليه ان يقرأ آية { وَإِنْ يَكَادُ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
(52)}[14]
وليس فى الباب
انفع من هذه الاية لدفع العين
وقال حسن بصرى
قدس الله سره العزيز : دواء الاصابة بالعين ان تقرأ هذه الاية
ا)- الغسل
وحين ما نطالع
كتب الاحاديث نجد ان الغسل من اهم الدواء المعروفة فى الاسلام اذا اصيب الانسا ن
بالعين وان النبي صلى الله عليه و سلم امر اصحابه الغسل
ويجب على العائن إذا دعاه المعين للاغتسال ان يغتسل
لما روى ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي
صلى الله عليه و سلم انه قال :العين حق , ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ,
واذا استغسلتم فاغسلوا .
قال الذهبى :
قوله صلى الله عليه و سلم استغسلتم اي اذا طلب منكم من اصبتموه بالعين ان تغسلوا
له فاجيبوه وهو ان يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه واطراف رجليه وداخلة ازاره فى قدح ثم يصب على المعين ويكفأ القدح وراءه على
ظهرالارض , وقيل : يغسله بذلك حين يصبه عليه فيبرأ بإذن الله تعالى .
وقد وقعت في
حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة
بن سهل بن حنيف " أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه
نحو ماء ، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف - وكان أبيض حسن
الجسم والجلد - فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ،
فلبط - أي صرع وزنا ومعنى - سهل . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل
تتهمون به من أحد ؟ قالوا . عامر بن ربيعة . فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال : علام
يقتل أحدكم أخاه ؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت . ثم قال : اغتسل له ، فغسل وجهه
ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ، ثم يصب ذلك الماء عليه
رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ؛ ففعل به ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس
به بأس " لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ، ولفظ النسائي من رواية ابن
أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبة على وجهه بيده اليمنى ، وكذلك سائر
أعضائه صبة صبة في القدح ، وقال في آخره " ثم يكفأ القدح وراءه على الأرض
" ووقع في رواية ابن ماجه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة أن عامر
بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل ، فذكر الحديث وفيه " فليدع بالبركة . ثم
دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره
، وأمره أن يصب عليه " قال سفيان قال معمر عن الزهري : " وأمر أن يكفأ
الإناء من خلفه " قال المازري : المراد بداخلة الإزار الطرف المتدلي الذي يلي
حقوه الأيمن ، قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج انتهى . وزاد عياض أن المراد ما
يلي جسده من الإزار ، وقيل : أراد موضع الإزار من الجسد ، وقيل : أراد وركه لأنه
معقد الإزار . والحديث في " الموطأ " وفيه عن مالك " حدثني محمد بن
أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول ، اغتسل سهل - فذكر نحوه وفيه - فنزع جبة كانت
عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء ، فوعك سهل مكانه
واشتد وعكه - وفيه - ألا بركت ؟ إن العين حق ، توضأ له ، فتوضأ له عامر فراح سهل
ليس به بأس " . " لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ، ولفظ النسائي
من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبة على وجهه بيده اليمنى ،
وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح ، وقال في آخره " ثم يكفأ القدح وراءه
على الأرض " ووقع في رواية ابن ماجه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي
أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل ، فذكر الحديث وفيه "
فليدع بالبركة . ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين
وركبتيه وداخلة إزاره ، وأمره أن يصب عليه " قال سفيان قال معمر عن الزهري :
" وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه " قال المازري : المراد بداخلة الإزار
الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن ، قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج انتهى .
وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الإزار ، وقيل : أراد موضع الإزار من الجسد ،
وقيل : أراد وركه لأنه معقد الإزار . والحديث في " الموطأ " وفيه عن
مالك " حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول ، اغتسل سهل - فذكر
نحوه وفيه - فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال : ما رأيت كاليوم ولا
جلد عذراء ، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه - وفيه - ألا بركت ؟ إن العين حق ، توضأ له
، فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس " .
( تَنْبِيهَات ) :
الأول : اقتصر
النووي في " الأذكار " على قوله : الاستغسال أن يقال للعائن : اغسل
داخلة إزارك مما يلي الجلد ، فإذا فعل صبه على المنظور إليه . وهذا يوهم الاقتصار
على ذلك ، وهو عجيب ، ولا سيما وقد نقل في " شرح مسلم " كلام عياض بطوله
.
. الثاني : قال
المازري هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل ، فلا يرد لكونه
لا يعقل معناه . وقال ابن العربي : إن توقف فيه متشرع قلنا له : قل الله ورسوله
أعلم ، وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة . أو متفلسف فالرد عليه أظهر لأن عنده
أن الأدوية تفعل بقواها ، وقد تفعل بمعنى لا يدرك ، ويسمون ما هذا سبيله الخواص ،
وقال ابن القيم : هذه الكيفية لا ينتفع بها من
أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد ، وإذا كان في
الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل
بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية ؟ هذا مع أن في المعالجة
بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة ، فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها ،
وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن ، فكان أثر تلك العين
كشعلة نار وقعت على جسد ، ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة .
ثم لما كانت
هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ، ولا شيء
أرق من المغابن ، فكان في غسلها إبطال لعملها ، ولا سيما أن للأرواح الشيطانية في
تلك المواضع اختصاصا . وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها
نفاذا ، فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء .
الثالث : هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة
، فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل
بن حنيف المذكورة كما مضى " ألا بركت عليه " وفي رواية ابن ماجه "
فليدع بالبركة " ومثله عند ابن السني من حديث عامر بن ربيعة ، وأخرج البزار
وابن السني من حديث أنس رفعه " من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة
إلا بالله ، لم يضره " . وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضى
عليه بالاغتسال ، وأن الاغتسال من النشرة النافعة ، وأن العين تكون مع الإعجاب ولو
بغير حسد ، ولو من الرجل المحب ، ومن الرجل الصالح ، وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي
أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ، ويكون ذلك رقية منه ، وأن الماء
المستعمل طاهر ، وفيه جواز الاغتسال بالفضاء ، وأن الإصابة بالعين قد تقتل .
ب)الرقية
الرقى مما
يستطب به للاصابة بالعين مشروع لما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت :" امرني
النبي صلى الله عليه و سلم او امر ان يسترقي من العين " وعن ام سلمة رضي الله
عنها زوج النبيصلى الله عليه و سلم انه رأى فى بيتها جارية فى وجهها سفعة فقال :
"استرقوا لها فإن بها النظرة "
وقال الذهبي
:الرقى والتعاوذ انما تفيد اذا اخذت بقبول وصادفت اجابة واجلا , فالرقى والتعوذ
التجاء الى الله سبحانه وتعالى ليهيب الشفاء كما يعطيه بالدواء .
قال ابن قيم :
إنما يسترقى من العين اذا لم يعرف العائن , واما اذا عرف العائن الذى اصابه بعينه
فأنه يؤمر بالاغتسال.[15]
وقد اختلف في جريان القصاص بذلكَ:
قال المالكية :
اذا اتلف العائن شيئا فانه يضمنه اما اذا قتل بعينه فعليه القصاص او الدية اذا
تكرر منه ذلك بحيث يصير عادة .
فبيت المال
تكفيه الحاجة لما فى ذالك من المصلحة وكفّ الاذى
قال القرطبي : لو أتلف العائن شيئا ضمنه
، ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة ، وهو في ذلك كالساحر
عند من لا يقتله كفرا ، انتهى . ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك ، بل منعوه وقالوا
: إنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا . وقال النووي في " الروضة : ولا دية فيه ولا
كفارة . لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال
مما لا انضباط له ، كيف ولم يقع منه فعل أصلا ، وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة .
وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ، ولا يتعين ذلك المكروه
في زوال الحياة ، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين ا ه . ولا يعكر على ذلك
إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه ، والفرق بينهما فيه عسر .
ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي للإمام
منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته ، فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم
به ، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس
كما تقدم واضحا في بابه ، وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة
.
قال النووي : وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره
تصريح بخلافه .
وقد جرت بحث عن اصابة العين وحقائقها فى ضوء القرءآن
الكريم الاحاديث النبوية واقوال العلماء من المفسرين والمحدثين .ولهذا الموضوع
اهمية فى هذا القرن الجديد خاصة لما ان الناس قد غفلوا عن هذه الامور وان من اصيب
بهذا البلا ء لا يعرف علاجه الشرعى ويلجأ الى الكهنة للخلاص منها ويزلون عن عقيدة
الاسلام .
واشتمل هذه
الاطروحة على اثبات امر العين وتأثيرها ثم على صحة ذلك من الايات والاحاديث مع
تفاسيرها وشروحها تأييدا لها. وفى اثناء المبحث الثانى عبئت ان اشمل من الدواعى
الباطلة من الفرق الضالة الذين يخالفون اصابة العين وتأثيرها وعقبت على ذالك ما
يرد دعواهم على جسب مقدرتى .
وفى المبحث
الاخر قد اوردت عن العلاج والوصايا اذا اصيب احد من هذه البلاء مثل التعوذ والرقية وغير ذلك .
واعتقد ان فى هذه الاطروحة شفاء لمن يريد ان يعرف
حقائق ثبوت تأثير العين وعلاجها .وان اصبت فمن محض توفيق الله تعالى وان اخطأت فمن
عندى وقلة علمى....
واعتقد ان فى هذه الاطروحة شفاء لمن يريد ان
يعرف حقائق ثبوت تأثير العين وعلاجها .وان اصبت فمن محض توفيق الله تعالى وان
اخطأت فمن عندى وقلة علمى
والحمد لله
الذى وفقنى على اتمام هذه الخطة المتواضعة الله المستعان وعليه التكلان ..
واخر دعوانا ان
الحمد لله رب العالمين
1-
تفسير الرازى
2-
قرطبى
3-
تفسير الجواهر
4-
روح البيان
5-
فتح
البارى لابن حجر
6-
شرح ابن عربى
للترمذى
7-
الموسوعة
الفقهية
8-
زاد المعاد
9-
الطب النبوى
لابن قيم الجوزى
10-
النصح والبيان فى علاج العين للدكتور ابن عبد القادر
11-تاريخ
بغداد
No comments:
Post a Comment